أبي بكر جابر الجزائري

52

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

وهو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم لِيُنْذِرَ « 1 » به الَّذِينَ ظَلَمُوا أنفسهم بالشرك والمعاصي عذاب اللّه المترتب على تدسية النفوس بأوضار الشرك والمعاصي وهو بشرى للمحسنين من المؤمنين الذين أحسنوا النية والعمل بالفوز العظيم يوم القيامة وهو النجاة من النار ودخول الجنة وقوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ « 2 » اسْتَقامُوا بعد أن ذكر تعالى المبطلين وباطلهم عقّب على ذلك بذكر المحسنين وأعمالهم على نهج الترهيب والترغيب فأخبر تعالى إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ أي آمنوا وصرحوا بإيمانهم وجاهروا به ثُمَّ اسْتَقامُوا على منهج لا إله إلا اللّه فعبدوا اللّه بما شرع وتركوا عبادة غيره حتى ماتوا على ذلك هؤلاء يخبر تعالى عنهم أنهم فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ في الدنيا وفي البرزخ وفي الآخرة فهم آمنون في الحيوات الثلاث ، وبشرهم بالجنة فأخبر أنهم أصحابها الخالدون فيها ، وأشار إلى أن ذلك الفوز والبشرى كانا نتيجة أعمالهم في الدنيا من الإيمان والعمل الصالح الذين دل عليها قوله إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا . هداية الآيات : من هداية الآيات : 1 - اعتبار الشهادة وانها أداة يتوصل بها إلى إحقاق الحق وابطال الباطل فلذا يشترط عدالة صاحبها والعدالة هي اجتناب الكبائر واتقاء الصغائر غالبا . 2 - تقرير قاعدة من جهل شيئا عاداه ، إذ المشركون لما لم يهتدوا بالقرآن قالوا هذا إفك قديم . 3 - بيان تآخي وتلاقي الكتابين التوراة والقرآن فشهادة أحدهما للآخر أثبتت صحته . 4 - وجوب تعلم العربية لمن أراد أن يحمل رسالة الدعوة المحمدية فينذر ويبشر . 5 - فضل الاستقامة « 3 » حتى قيل إنها خير من ألف كرامة ، والاستقامة هي التمسك بالإيمان والعبادة كما جاء بذلك القرآن وبينت السنة . [ سورة الأحقاف ( 46 ) : الآيات 15 إلى 16 ] وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 15 ) أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ ( 16 )

--> ( 1 ) قرأ نافع لتنذر بالتاء الفوقية خطاب للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وقرأ حفص لِيُنْذِرَ بالياء أي : القرآن . ( 2 ) ثم للتراخي الرتبي ، إذ الإيمان يحصل بالنظر والتأمل دفعة واحدة وأما الاستقامة فتحتاج إلى مراقبة النفس وذكر الوعد والوعيد في كل طاعة من فعل أو ترك . ( 3 ) روى مسلم والترمذي وغيرهما عن عبد اللّه الثقفي قال : قلت يا رسول اللّه قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك قال صلّى اللّه عليه وسلّم ( قل آمنت باللّه ثم استقم ) .